جعفر بن البرزنجي

593

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

( و ) كان صلى اللّه عليه وسلم ( يصافح المصافح ) بكسر الفاء والنصب ، وهو من يريد مصافحته ، والمصافحة المفاعلة بمعنى جعل كل من المتصافحين يده على يد الآخر ، وفي النهاية : أنها إلصاق صفح الكف بالكف عند الملاقاة ؛ أي كأن يمس صفحة يد من أراد مصافحته ( بيده ) أي بصفحة يده الكريمة ( فيجد ) المصافح عقب ذلك ( منها ) أي من يد نفسه بسبب مصافحة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم له ( سائر ) من السؤر - بضم السين وإسكان الهمزة من البقية - فيكون بمعنى باقي . قال العلامة ابن حجر في « فتح المبين » : ويأتي - خلافا للحريرى - بمعنى الجميع من سور المدينة ؛ لأنه جامع محيط بها . . انتهى . وبه قال الجوهري : وأفاد في « القاموس » أن استعماله بالمعنى الثاني وهم أو قليل . والمناسب هنا للمعنى الأوّل أي باقي ذلك ( اليوم رائحة عبهريّة ) لا تشبه رائحة طيب الدنيا و « العبهريّة » نسبة للعبهر - بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الهاء آخره راء مهملة - : النرجس ، والياسمين ، ونحوهما ، مما له رائحة طيبة ، كما في « القاموس » وغيره ، بل الرائحة المكتسبة من عرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت أطيب من جميع ذلك كلّه كما قال أنس - رضى رضى اللّه عنه - : ما شممت عنبرا ، ولا مسكا ، ولا شيئا أطيب من ريح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . هذا والمصافحة سنّة مجمع عليها عند الملاقاة ، وأما ما اعتاده الناس بعد صلاتي الصبح والعصر فقد قال الإمام النووي - رحمه اللّه - في « الأذكار » : لا أصل له في الشرع على هذا الوجه ، ولكن لا بأس به فإن أصل المصافحة سنة ، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال ، وفرّطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها . قال : وقد ذكر الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام - رحمه اللّه تعالى - في كتابه « القواعد » : أن البدع على خمسة أقسام : واجبة ، ومحرمة ،